العلامة الحلي

416

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

والثاني : أنّ المعتبر ما بين قيمتها بمنافعها وقيمتها مسلوبة المنفعة ؛ لأنّ الرقبة باقية للوارث ، فلا معنى لاحتسابها على الموصى له « 1 » . ورجّح جماعة من الشافعيّة الأوّل بأنّ المنفعة أبدا هي التي أوصى بها ، والمنفعة أبدا لا يمكن تقويمها ؛ لأنّ المنفعة أبدا يعنى بها منفعة مدّة العمر ، ومدّة العمر غير معلومة ، وما لا يعلم ولا يضبط لا يمكن تقويمه ، وإذا تعذّر تقويم المنافع وحدها تعيّن تقويم الرقبة « 2 » . إذا عرفت هذا ، فطريق التقويم أن يقوّم العبد بمنفعته ، فإذا قيل : قيمته مائة ، قيل : كم قيمته ولا منفعة فيه ؟ فإذا قيل : عشرة ، فعلى الأوّل تعتبر من الثّلث المائة ، ويشترط أن يكون سوى العبد مائتان ، وعلى الثاني المعتبر التسعون ، فيشترط أن يبقى للورثة ضعف التسعين مع العشرة في وجه ، وبدونها في وجه ، فيحتسب على الورثة في أحد الوجهين ، ولا يحتسب على الآخر . الثالث : تقوّم المنفعة وتسقط الرقبة في باب القيمة ، وقوّاه الشيخ « 3 » . فمن قال : تقوّم الرقبة من الثّلثين والمنفعة من الثّلث ، يقول : المنفعة تنتقل إلى الموصى له ، وتنتقل الرقبة إلى الورثة . ومن قال : تقوّم الرقبة والمنفعة ، قال : ينظر فإن خرج العبد من الثّلث ، كان كلّه للموصى له ، وإن خرج بعضه ، كان له من العبد بقدر ذلك ، والباقي للورثة .

--> ( 1 ) التهذيب - للبغوي - 5 : 83 ، البيان 8 : 183 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 116 ، روضة الطالبين 5 : 176 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 116 . ( 3 ) المبسوط - للطوسي - 4 : 14 .